محمد متولي الشعراوي
2616
تفسير الشعراوى
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 111 ] وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) ويورد الحق كلمة « كسب » عندما يتناول أمرا خيّرا فعله الإنسان ، ويصف ارتكاب الفعل السئ ب « اكتسب » ، لماذا ؟ لأن فعل الخير عملية فطرية في الإنسان لا يستحيى منه ، لكن الشر دائما هو عملية يستحيى منها الإنسان ؛ لذلك يحب أن يقوم بها في خفية ، وتحتاج إلى افتعال من الإنسان . ولنضرب هذا المثل للإيضاح - وللّه المثل الأعلى - نحن نجد الرجل ينظر إلى وسامة زوجته بكل ملكاته ، لكنه لو نظر إلى واحدة أخرى من غير محارمه فهو يقوم بعملية لخداع ملكات النفس حتى يتلصص ليرى هذه المرأة . ويحاول التحايل والافتعال ليتلصص على ما ليس له . ولذلك يقال عن الحلال : إنه « كسب » ويقال عن الحرام : إنه « اكتساب » . فإذا ما جاء القرآن للسيئة وقال : « كَسَبَ سَيِّئَةً » فهذا أمر يستحق الالتفات ؛ فالإنسان قد يعمل السيئة ويندم عليها بمجرد الانتهاء منها إن كان من أهل الخير ، ونجده يوبخ نفسه ويلومها ويعزم على ألا يعود إليها . لكن لو ارتكب واحد سيئة وسعد بذلك وكأنها حققت له كسبا ويفخر بها متناسيا الخطر الجسيم الذي سوف يواجهه يوم القيامة والمصير الأسود ، وهو حين يفخر بالمعصية ففي ذلك إعلان عن فساد الفطرة ، وسيادة الفجور في أعماقه ، وهو يختلف عن ذلك الذي تقع عليه المعصية ولحظة ما يتذكرها يقشعر بدنه ويستغفر اللّه . « وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ » فإياك أيها الإنسان أن تظن أنك حين تظلم أحدا بعمل سوء قد كسبت الدنيا ؛ فواللّه لو علم الظالم ماذا أعد اللّه للمظلوم لضن على عدوه أن يظلمه . وأضرب هذا المثل للإيضاح - وللّه المثل الأعلى دائما - هب أن رجلا له ولدان . وجاء ولد منهما وضرب أخاه أو خطف منه شيئا يملكه ، ورأى الأب هذا الحادث ، فأين يكون قلب الأب ومع من يكون ؟